الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
340
تفسير كتاب الله العزيز
أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ : أي في القرآن . وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً ( 5 ) . قوله عزّ وجلّ : أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ : أي من سعتكم ، يعني أنّ لها المسكن حتّى تنقضي العدّة وَلا تُضآرُّوهُنَّ : أي في المسكن لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ : أي إن كانت حاملا أنفق عليها حتّى تضع حملها إذا طلّقها . ذكروا عن سعيد بن المسيّب أنّه قال : المطلّقة ثلاثا وليست حبلى لها السكنى ولا نفقة لها . ذكروا عن ابن عمر أنّه قال : المطلّقة ثلاثا لا تنتقل ، وهي في ذلك لا نفقة لها « 1 » . ذكروا أنّ عليّا كان يقول : أيّما رجل طلّق امرأته فلينفق عليها حتّى يتبيّن له أنّها حامل أو لا . فإن كانت حاملا أنفق عليها حتّى تضع حملها ، وإن لم يكن حمل فلا نفقة لها . وذكر عن عمرو بن دينار عن ابن عبّاس وابن الزبير قالا : نفقتها من نصيبها . وقال ابن مسعود : النفقة من جميع المال . وبقول ابن عبّاس وابن الزبير يأخذ أصحابنا وعليه يعتمدون ، وهو قول أبي عبيدة والعامّة من فقهائنا . قوله : فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ : أي أجر الرضاع وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ : يعني الرجل والمرأة « 2 » . وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ : أي في الرضاع فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى ( 6 ) : أي فاسترضعوا له امرأة أخرى . وهو قوله : وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ [ البقرة : 233 ] . قال تعالى : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ : أي : قتر عليه رزقه فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ : أي من النفقة على مطلّقته لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها : أي إلّا ما أعطاها من الرزق سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ( 7 ) : أي سيجعل اللّه بعد ما قتر
--> ( 1 ) انظر : الدكتور محمّد رواس قلعه جي : موسوعة فقه عبد اللّه بن عمر ، ( نفقة ) ص 702 . ( 2 ) جاء في ز ما يلي : « قال محمّد : يقول : ليأمر بعضكم بعضا بالمعروف في رضاع المولود والرفق به حتّى تتّفقوا على شيء معلوم من أجر الرضاع » .